عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
48
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الكفر وكانت عنده سياسة وكسرت عساكره وتعددت غاراته واتسعت مملكته حتى وقع له مرة أن بيع الأسرى الذين أسرهم من الحبشة كل عبدين بتفصيلة وبلغ سهمه من بعض الغنايم أربعين ألف بقرة لم تبت عنده بقرة واحدة بل فرقها وله في مدة ولايته وقايع وأخبار يطول ذكرها فلما كان في هذه السنة جمع الحطى صاحب الحبشة جمعا عظيما وجهز عليه أميرا يقال له باروا فالتقى الجمعان فاستشهد من المسلمين جمع كثير منهم أربعمائة شيخ من الصلحاء أصحاب العكاكيز وتحت يد كل واحد منهم عدة فقرأ واستبحر القتل في المسلمين حتى هلك أكثرهم وانهزم من بقي ولجأ سعد الدين إلى جزيرة زيلع في وسط البحر فحصروه فيها إلى أن وصوا إليه فأصيب في جبهته بعد وقوعه في الماء ثلاثة أيام فطعنوه فمات وكانت مدة ملكه ثلاثين سنة واستولى الكفار على بلاد المسلمين وخربوا المساجد وبنوا بدلها الكنايس وأسروا وسبوا ونهبوا وفر أولاد سعد الدين وهم صبر الدين علي ومعه تسعة من إخوته إلى البر الآخر فدخلوا مدينة زبيد فأكرمهم الناصر أحمد بن الأشرف وأنزلهم وأعطاهم خيولا ومالا فتوجهوا إلى مكان يقال له سيارة فلحق بهم بعض عساكرهم واستمر صبر الدين على طريقة أبيه وكسر عدة من جيوش الحطى وحرق عدة من الكنايس وغنم عدة غنايم قاله ابن حجر وفيها توفي شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن الحسن البوصيري الشافعي تفقه ولازم الشيخ ولي الدين الملوي وبرع في الفنون ودرس مدة وأفاد وتعاني التصوف وتكلم على مصطلح المتأخرين فيه وكان ذكيا وسمع منه ابن حجر ومات في جمادى الأولى وفيها شهاب الدين أحمد بن عبد الله الحلبي ثم الدمشقي قاضي كرك نوح قال ابن حجي كان من خيار الفقهاء وقد ولي قضاء القدس وولي الخطابة والقضاء بكرك نوح ثم القدس وناب في الخطابة بالجامع الأموي وفي تدريس البادرائية